محمد كرد علي

104

خطط الشام

فابعث اليّ من قبلك من مقاتلة أهل الشام على كل صعب وذلول » . فتربص به معاوية وكره إظهار مخالفة أصحاب رسول اللّه وقد علم اجتماعهم فأبطأ أمره على عثمان حتى قتل فيما قيل . آمال علي بن أبي طالب في الخلافة : ولم يتخلف معاوية عن مبايعة علي بن أبي طالب ( كرم اللّه وجهه ) فقط ، بل قام يطالب بدم عثمان ويتهم عليا بقتله لأن عليا كان يحتج على الصحابة منذ يوم البيعة لأبي بكر ويقول : أنا أجدر بهذا الأمر منكم لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي حتى قال له أبو عبيدة بن الجراح : « يا ابن عم إنك حديث السن وهؤلاء مشيخة قومك ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك ، وأشد احتمالا واضطلاعا فسلّم لأبي بكر ، فإنك إن تعش ويطل بك بقاء فأنت لهذا الأمر خليق وحقيق في فضلك ودينك وعلمك وفهمك وسابقتك ونسبك وصهرك » . وقد وقعت لعلي تأوهات في المطالبة بالخلافة وأنه بغي عليه في ذلك وغمط حقه في عهد الثلاثة الخلفاء ، ولذلك كان في تساهله بالدفاع عن عثمان وجه عند بعضهم على حين ثبت أن عليا قرّع عثمان على التفريط وأنذره بأن عاقبته تكون القتل بقوله : أحذرك أن تكون إمام هذه الأمة الذي يقتل فيفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة . وذكر ابن حزم أن امتناع معاوية من بيعة عليّ كامتناع علي من بيعة أبي بكر ، فما حارب أبو بكر ولا أكرهه وأبو بكر أقدر على عليّ من عليّ على معاوية ، ومعاوية في تأخره عن بيعة عليّ أعذر وأفسح مغارا من عليّ في تأخره عن بيعة أبي بكر ، لأن عليا لم يمتنع من بيعة أبي بكر أحد من المسلمين غيره بعد أن بايعه الأنصار والزبير ، وأما بيعة علي فإن جمهور الصحابة تأخروا عنها إما عليه وإما لا له ولا عليه ، وما تابعهم فيه الا الأقل سوى أزيد من مائة ألف مسلم بالشام والعراق ومصر والحجاز كلهم امتنع من بيعته ، فهل معاوية إلا كواحد من هؤلاء في ذلك ؟ إلى أن